محمد تقي النقوي القايني الخراساني

97

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

جمع سعيد وهو عبارة عن كلّ من كان على منهج الحقّ معرضا عن الباطل مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه تابعا لقوانين الشّريعة عاملا بها نافرا عن نواهيها تاركا لها فمن كان كذلك فهو سعيد وحياته خير الحياة ومماته كذلك ولاجل ذلك ينبغي للمؤمن ان يسئل اللَّه تعالى معايشهم . ان قلت : هذا المعنى لا يستقيم في حقّه عليه السّلام ، لانّه من قبيل تحصيل الحاصل إذ لا خلاف في كونه عليه السّلام أسعد السّعداء فكيف سئل ما سئل وليس السّعيد الَّا من كان تابعا له . قلت : لم يقل عليه السّلام : اللَّهمّ اجعلني من السّعداء مثلا حتّى يلزم ما ذكرتم بل قال ومعايشة السّعداء والفرق واضح فانّ الاوّل كان واقعا ثابتا في حقّه عليه السّلام فلا معنى لسؤاله منه تعالى . وامّا الثّانى : فلا لانّ المعايشة مع السّعداء أو معايشة السّعداء عبارة عن كون المجالسين والمعاشرين من السّعداء والَّا فلا يكون العيش عيشهم وحيث انّه عليه السّلام كان معاشرا لكثير من المنافقين الَّذينهم عن السّعادة كانوا معزولين فتمنّى عليه السّلام معايشة السّعداء وهو مشعر بانّ الحشر معهم ليس من السّعادة بشئ وهو كذلك . ويمكن ان يكون المعنى ما ذكرناه من الوجوه المحتملة في الجملة السّابقة طابق النّعل بالنّعل لانّها معطوف عليه فتقدير الكلام نسئل اللَّه معايشة السّعداء ولا نطيل الكلام بإعادتها .